|
سام محمود
بينما يستمر المثقف في متابعة آخر قراءاته والاصدارات ومناقشة اساليب الكتابة
لدى البعض, والبحث عن اسلوبه الخاص (إنْ كان كاتبا) والمحاولات الدؤوبة لإنجاح
المشروع الثقافي الذي يحمله. تنطلق في الجانب الآخر مسيرة المواد المتفجرة
باحثة عن اساليبها لتبرز في الشارع العراقي محاولة هي الاخرى ترسيخ ذاتها بشكل
او بآخر.
و ما ان يلتفت المبدع الى دوي الانفجار, لا يجد مفر من كتابة نص يؤرخ وينقل
معاناة الابرياء, و الدافع (الشرعي) هو تلك الاشلاء المتطايرة والحياة الرمادية
التي تظهر فجأة اثناء الانفجار. وبهذه الحالة يكون الكاتب قد استوفى (الطهر
الكامل امام الكاتب بداخله) وهذه حال كتابنا على الدوام اذ ان الحياة دائما
تبشر بالموت في بلد هو جزء منه.
فلو عاد الكاتب الى الوراء قليلا, وتمعن في الجذور الاولى لما يجري الآن, لوجد
ان العراق، بعد عام 2003، كان العراق يعيش بهدوء وسلام (بدون حكومة او رجال
امن) وما ان انطلقت شرارة (الطائفية) حتى انتقل العراق الى المرحلة التي وصلها
اليوم.
ولو وفّر الكاتب جهد الكتابة عن الموت وتوجه بنداء الى رجال الدين كي ينسحبوا
من الحكم والسلطة ومراكز اتخاذ القرار والجلوس في اماكنهم كي يبقوا محط احترام
وتقدير من الجميع ومراجعتهم في ما يخص امور الدين لكان افضل من ملء الصحف
والمكتبات بنصوص لا تعالج الواقع ولا تنهي ازمة.
فعلى الحكم في العراق ان يُسلَّم الى سياسيين مختصين وليس الى رجال يحملون (مسبحاتهم)
اينما حلوا, و يمارسون كل ما يمارسه الانسان الاعتيادي (غير المتدين) ألا ينتهك
رجل الدين (حرمته الشخصية) ومكانته بهذه الممارسات؟, فماذا تبقى من مكانته
الدينية بعد ان يقود (جموعا مسلحة, ويجلس في منازل مغتصبة, ويصدر احكاما حسب
اهوائه ويجيز قتل الآخر)؟.
وهنا يكمن دور الكاتب والمثقف, في التحاور مع ممثلي الدين في الحكم بوجوب ترك
الحكم للمختصين, وبقاء مكانتهم كرجال دين في المجتمع محفوظة كما يجب وعدم
التدخل واصــــدار فتــــاوى تثــــير مـــا تثــير مـــن متاعب. |