|
يمر العراق الان بفترة عصيبة تكاد تكون الأخطر في تاريخه المعاصر، فهو إذ لم
يشف من جراح الديكتاتورية التي وسمت جسده طيلة أكثر من ثلاثة عقود بعد، فأنه
يئن تحت سياط الاحتلال التي تحاول تمزيق تاريخه وامتهان كرامته و شرذمته ،
ومعروف أن الاحتلال الانكلو- أمريكي للعراق ليس حدثا منفردا ،بل هو من إرهاصات
ما جرى خلال تلك العقود الثلاث من الحكم الفردي الديكتاتوري مثلما معروف أيضا
أن مقاومة ذلك الاحتلال العارمة والمتصاعدة لم تنبثق من فراغ و إنما هي نتيجة
طبيعية لتراكم نضالات القوى الوطنية والديمقراطية العراقية على مدى ثمانية
عقود. إن هذه الفترة العصيبة و ما سينجم عنها من مخاطر تهدد وحدة التراب
العراقي وتمس جوهر الهوية الوطنية العراقية بما تشتمله من قوميات و أديان و
طوائف تستوجب استصراخ التقاليد الكفاحية التي تتمتع بها كل المدن العراقية
وتستنهض همة كل القوى الوطنية الحقيقية التي ما دأبت تعمل بصمت طيلة فترتي
الديكتاتورية و الاحتلال من أجل العمل المشترك على قاعدة إخراج قوات الاحتلال
الانكلو –أمريكي و إسقاط نهج الهيمنة الداخلية المرتبط به ، الأمر الذي يتطلب
قيام جبهة عراقية للخلاص الوطني تنطلق من وعيها بالواقع السياسي العراقي و تأخذ
على عاتقها مهمات استعادة سيادة العراق و العمل على بناء العراق الحر و
الديمقراطي من خلال التفافها حول برنامج وطني ديمقراطي يحمل إجابات وافية
لتساؤلات الشارع العراقي و يؤشر الأطر الكفيلة بتحقيق الأهداف الأساسية التي
تتفق عليها الفصائل و الأحزاب و الشخصيات المنضوية تحت خيمة الجبهة و سيكون مثل
هذا البرنامج كفيلا بإنجاز المهمات المؤشرة ،كما سيكون إطارا مرجعيا لاستعادة
مضمون العمل الوطني الذي عملت سلطة الاحتلال ومن يدور في فلكها من القوى
العراقية على طمس معالمه واستمداد شرعيته من خلال التوافق بين أهداف الاحتلال
وتلك القوى و هي أهداف في أحسن أحوالها ضد حاضر ومستقبل العراق .
إن سلطة الاحتلال والقوى العراقية الدائرة في فلكها ستلجأ إلى إعادة إنتاج
مشروعها الطائفي التقسيمي القديم بثياب جديدة بغية الخروج من مأزقها المتفاقم
في العراق و ستلجأ إلى تكريس الغرائز الدينية والمذهبية لتكون بديلا عن الوعي
الوطني والديمقراطي ، خاصة وان الأشهر التي مضت على الاحتلال قد أدت إلى خلق
نوع من الانفكاك الشعبي عن تلك القوى بعد انكشاف خواء برامجها السياسية
وارتباطها المباشر والمعلن مع سلطة الاحتلال في العراق ، الأمر الذي يتطلب
الإسراع بقيام جبهة الخلاص الوطني لتتصدى لمثل هذه المشاريع قبل أن تصبح واقعا
سياسيا يزيد من مساحة الصراع مع مثل هذه القوى التي لا تريد في الزمن المنظور
سوى مزيدا من الوقت لترسيخ وجودها وتحقيق الحد الأقصى من أهدافها حتى وان لجأت
إلى سرقة الشعارات و الانتصارات والشهداء.
إن معرفتنا الدقيقة بظروف شعبنا و بوعيه السياسي و مدى استعداده للانخراط في
العمل الوطني الجاد و الحقيقي تشجعنا على إطلاق مبادرة تشكيل جبهة الخلاص
الوطني العراقي على الأسس المقترحة التالية :
أولا : الجبهة إطار جامع وتنسيقي للأطراف الوطنية والقوى الشعبية المنضوية تحت
خيمتها.
ثانيا : إن الجبهة إذ تحاول تكريس تقاليد وطنية موحدة فإنها تحترم واقع التنويع
و التمايز للبرامج و اختلاف المواقع و الأدوار و تلتزم بحرية الرأي و تقاليد
العمل الديمقراطي .
ثالثا : إن الجبهة لا تنتزع مشروعيتها القيادية إلا بمدى قدرتها على استيعاب
الحقائق الوطنية و الجماهيرية بأوسع مضامينها .
رابعا : إن الجبهة ضد احتكار القرار السياسي الوطني ,لذا فإنها ضد تذويب
التمايزات و اختزال المواقع مما يضمن القرار الجماعي في متطلبات القيادة
والتوجيه.
خامساً: إن ابواب الجبهة مشرعة وستبقى أمام كل القوى و الشخصيات الوطنية
والديمقراطية العراقية المؤمنة بوحدة التراب العراقي والتي لا ترتبط مشاريعها
السياسية بأي شكل مع المشروع الأمريكي في العراق والمنطقة.
سادساً: تعمل الجبهة على تحقيق الأهداف التالية :
1- النضال بكل الوسائل الممكنة من أجل خروج قوات الاحتلال والعمل على استعادة
سيادة العراق.
2- الحد من محاولات الهيمنة التي تمارسها القوى والفصائل التي جاءت بها قوات
الاحتلال.
3- الوقوف بوجه المحاولات الرامية إلى تشكيل ميليشيات مرتبطة بالفصائل والأحزاب
والتعامل معها باعتبارها نواة لقيام حرب أهلية في العراق.
4- العمل على إلغاء كافة القيود والعقود التي كبل بها العراق من قبل الاحتلال
والسلطات التي ولدت على يديه.
5- العمل على ضمان عروبة العراق والوقوف بوجه المحاولات الرامية إلى إخراجه من
محيطه العربي وعزله عن محيطه الإقليمي والدولي.
6- النضال من أجل بناء العراق الحر الديمقراطي و إقامة المؤسسات الدستورية .
7- العمل على أن يكون العراق لكل العراقيين أرضاً وسماءً ومياهاً ومقدرات.
عز الدين المجيد
|